Skip to content

الجمع بين الصحيحين للحميدي أبو اليسر، كعب بن عمرو السلمي [﵁]

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Printed page ٣/ ٥١٧

سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح، فَذهب رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته، فَأَتْبَعته بإداوة من مَاء، فَنظر رَسُول الله ﷺ فَلم ير شَيْئا يسْتَتر بِهِ، وَإِذا شجرتان بشاطيء الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ إِلَى إِحْدَاهمَا، فاخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: " انقادي عَليّ بِإِذن الله " فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى، فَأخذ بغصنٍ من أَغْصَانهَا فَقَالَ: " انقادي عَليّ بِإِذن الله " فانقادت مَعَه كَذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَ بالمنصف بَينهمَا لأم بَينهمَا - يَعْنِي جَمعهمَا، فَقَالَ، " التئما عَليّ بِإِذن الله " فألتأمتا. قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ بقربي، فيبتعد، فَجَلَست أحدث نَفسِي، فحانت مني لفتةٌ، فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة على سَاق، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ الرَّاوِي بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا - ثمَّ أقبل، فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ: " يَا جَابر، هَل رَأَيْت مقَامي؟ " قلت: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَانْطَلق إِلَى الشجرتين، فاقطع من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصناً، فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصناُ عَن يَمِينك وغصناً عَن يسارك " قَالَ جَابر: فَقُمْت، فَأخذت حجرا وكسرته وحسرته، فاندلق لي، فَأتيت الشجرتين، فَقطعت من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصناً ثمَّ أَقبلت أجرهما، حَتَّى قُمْت مقَام رَسُول الله ﷺ، أرْسلت غصناً عَن يَمِيني وغصناً عَن يساري، ثمَّ لحقته فَقلت: قد فعلت يَا رَسُول الله، فَعم ذَاك؟ قَالَ: " إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان، فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه عَنْهُمَا مَا دَامَ هَذَانِ الغصنان رطبين ".

قَالَ:

فأتينا الْعَسْكَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: يَا جَابر، نَاد بِوضُوء " فَقلت: أَلا