Skip to content

ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان مقدمة المؤلف

ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان

محمود شكري الألوسي

Printed page ١٢

" بطليموس " فِي الأفلاك كالمسامير فِي الْبَاب، إِلَى غير ذَلِك من قواعدها الْمَشْهُورَة وقوانينها الْمَذْكُورَة.

وَقد سَمَّاهَا الفلاسفة الْمُتَأَخّرُونَ " الْهَيْئَة الجديدة "، لكَونهَا شاعت فِي الْعَصْر الْمُتَأَخر. وَإِلَّا، فَالْقَوْل بهَا مُتَقَدم جدا، فقد رَأَيْت كثيرا من قواعدها لَا يُعَارض النُّصُوص الْوَارِدَة فِي الْكتاب وَالسّنة. على انها لَو خَالَفت شَيْئا من مَذَاهِب السّلف الْحُرِّيَّة بِالْقبُولِ، بل لَا بُد أَن نقُول: إِن الْمُخَالف لَهما مُشْتَمل على خلل فِيهِ؛ فَإِن الْعقل الصَّرِيح، لَا يُخَالف النَّقْل الصَّحِيح، بل كل مِنْهُمَا يصدق الآخر وَيُؤَيِّدهُ.

وَأعلم أَن الشَّرِيعَة الغراء لم ترد باستيعاب قَوَاعِد الْعُلُوم الرياضية، إِنَّمَا وَردت بِمَا يسْتَوْجب سَعَادَة الْمُكَلّفين فِي العاجل والآجل، وَبَيَان مَا يتوصلون بِهِ إِلَى الْفَوْز بالنعيم الْمُقِيم، وَرُبمَا أشارت - لهه الْأَغْرَاض - إِلَى مَا يستنبط مِنْهُ بعض الْقَوَاعِد الرياضية.

وَقد ورد الْقُرْآن الْكَرِيم - فِي بَيَان ذَلِك - بِمَا خَاطب بِهِ الْعَرَب، مِمَّا يعلمونه من عُلُوم تلقوها خلفا عَن سلف. فقد كَانَت لَهُم عُلُوم ذَكرنَاهَا فِي الْكتاب الَّذِي ألفناه فِي بَيَان أَحْوَالهم، كَمَا كَانَ لعقلائهم أعتناء بمكارم الْأَخْلَاق واتصاف بمحاسن الشيم، فصححت الشَّرِيعَة مِنْهَا مَا هُوَ