تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
الفطرة من البر نصف صاع (١)؛ واستدل القائلون بوجوب نصف صاع من البر، وغيره بحديث كعب بن عجرة ﵁ حين أذن له النبي ﷺ بحلق رأسه وهو محرم أن النبي ﷺ قال له مبيناً المجمل في قوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقال في الصدقة: «أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (٢)؛ ولم يفرق النبي ﷺ بين طعام وآخر.
١٦ ــ ومن فوائد الآية: أن طاعة الله ــ ﵎ ــ كلها خير؛ لقوله تعالى: ﴿فمن تطوع خيراً فهو خير له﴾.
١٧ ــ ومنها: ثبوت تفاضل الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾؛ وتفاضل الأعمال يستلزم تفاضل العامل؛ فينبني على ذلك أن الناس يتفاضلون في الأعمال؛ وهو ما دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع السلف، والواقع؛ قال الله تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاًّ وعد الله الحسنى﴾ [الحديد: ١٠]، وقال تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من