تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
فأعطه إذا سألك، ثم انصحه، وحذره؛ لتكون مؤتياً للمال، وناصحاً للسائل؛ لأن بعض الناس - والعياذ بالله - نعلم علم اليقين - أو يغلب على الظن المؤكد - أنه غني؛ وإنما سأل الناس تكثراً؛ وقد ثبت عن النبي ﷺ أن: «من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً؛ فليستقل، أو ليستكثر» (١)؛ وأنه «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم» (٢).
١٣ ــ ومن فوائد الآية: أن إعتاق الرقاب من البر؛ لقوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾؛ والمال المبذول في الرقاب لا يعطى الرقبة؛ وإنما يعطى مالك الرقبة؛ فلهذا أتى بـ ﴿في﴾ الدالة على الظرفية؛ والرقاب ذكر أهل العلم أنها ثلاثة أنواع:
أـ عبد مملوك تشتريه، وتعتقه.
ب ــ مكاتب اشترى نفسه من سيده، فأعنته في كتابته.
ج ــ أسير مسلم عند الكفار، فافتديته؛ وكذلك لو أسر عند غير الكفار، مثل الذين يختطفون الآن ــ والعياذ بالله؛ إذا طلب المختطفون فدية فإنه يفك من الزكاة؛ لأن فيها فك رقبة من القتل.
١٤ ــ ومنها: أن إقامة الصلاة من البر؛ لقوله تعالى: ﴿وأقام الصلاة﴾.