تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
نعلمهم نؤمن بهم إجمالاً، كما قال تعالى: ﴿كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ [البقرة: ٢٨٥]؛ وقد ذكر في القرآن أربعة وعشرون رسولاً؛ قال تعالى: ﴿ووهبنا له﴾ [الأنعام: ٨٤] أي إبراهيم: ﴿إسحاق ويعقوب كلًّا هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلًّا فضلنا على العالمين﴾ [الأنعام: ٨٤ ــ ٨٦]؛ فهؤلاء ثمانية عشر؛ ويبقى شعيب، وصالح، وهود، وإدريس، وذو الكفل، ومحمد ﷺ.
٧ ــ ومن فوائد الآية: أن إعطاء المال على حبه من البر؛ وكان ابن عمر ﵄ إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وقال: إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]؛ وعندما سمع أبو طلحة هذه الآية تصدق ببستانه الذي هو أحب شيء إليه من ماله؛ لا لأنه بستانه فقط؛ ولكن لأن الرسول ﷺ كان يأتي إليه، ويشرب فيه من ماء طيب، وكان قريباً من مسجد الرسول ﷺ؛ ولما نزلت الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ ذهب إلى الرسول ﷺ وقال: «يا رسول الله، إن الله أنزل هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾؛ وإن أحب مالي إليّ «بيرُحاء»؛ وإني أضعها صدقة إلى الله ورسوله؛ فقال النبي ﷺ: بخ! بخ! ذاك مال رابح! ذاك مال رابح! أرى أن تجعله في الأقربين» (١).