Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٧٤) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٥٦

الشرك، وأنه يتعدى من المعاني إلى المحسوسات؛ وهو جدير بأن يكون كذلك؛ لهذا قال الله ﷿: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨] مع أن بدن المشرك ليس بنجس؛ لكن لقوة خبثه المعنوي، وفساد عقيدته وطويته صار مؤثراً حتى في الأمور المحسوسة.

١٠ ــ ومن فوائد الآية: فضيلة الإخلاص لله.

١١ ــ ومنها: أن الضرورة تبيح المحظور؛ لقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾؛ ولكن هذه الضرورة تبيح المحرم بشرطين:

الشرط الأول: صدق الضرورة بحيث لا يندفع الضرر إلا بتناول المحرم.

الشرط الثاني: زوال الضرورة به حيث يندفع الضرر.

فإن كان يمكن دفع الضرورة بغيره لم يكن حلالاً، كما لو كان عنده ميتة ومذكاة، فإن الميتة لا تحل حينئذ؛ لأن الضرورة تزول بأكل المذكاة؛ ولو كان عطشان، وعنده كأس من خمر لم يحل له شربها؛ لأن ضرورته لا تزول بذلك؛ إذا لا يزيده شرب الخمر إلا عطشاً؛ ولهذا لو غص بلقمة، وليس عنده ما يدفعها به إلا كأس خمر كان شربها لدفع اللقمة حلالاً.

١٢ ــ ومن فوائد الآية: إثبات رحمة الله ﷿؛ لأن من رحمة الله أن أباح المحَرَّمَ للعبد لدفع ضرورته.

١٣ ــ ومنها: أن الأعيان الخبيثة تنقلب طيبة حين يحكم الشرع بإباحتها على أحد الاحتمالين؛ فإن حل الميتة للمضطر يحتمل حالين:

الأولى: أن نقول: إن الله على كل شيء قدير؛ فالذي