Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٦٩) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٣

المسائل؛ لأن من السور المدنية فيها ﴿يا أيها الناس﴾، كسورة النساء، وسورة الحجرات.

قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس﴾؛ ﴿الناس﴾ أصلها: الأناس؛ وحذفت الهمزة منها تخفيفاً؛ والمراد بـ ﴿الناس﴾ بنو آدم.

قوله تعالى: ﴿كلوا مما في الأرض﴾؛ «مِن» يحتمل أن تكون لبيان الجنس؛ ويحتمل أن تكون للتبعيض؛ لكن كونها لبيان الجنس أولى؛ ويرجحه قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ [البقرة: ٢٩]؛ أي كلوا من هذا ما شئتم؛ ويشمل كل ما في الأرض من أشجار، وزروع، وبقول، وغيرها؛ ومن حيوان أيضاً؛ لأنه في الأرض.

قوله تعالى: ﴿حلالًا﴾: منصوبة على الحال من «ما»؛ أي كلوه حال كونه حلالاً - أي محللاً -؛ فهي بمعنى اسم المفعول؛ و ﴿طيباً﴾ حال أخرى - يعني: حال كون طيباً - مؤكد لقوله تعالى: ﴿حلالًا﴾؛ ويحتمل أن يكون المراد بـ «الحلال» ما كان حلالاً في كسبه؛ وبـ «الطيب» ما كان طيباً في ذاته؛ لقول الله ﷾: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله تعالى في الميتة، ولحم الخنزير: ﴿فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥]؛ وهذا أولى؛ لأن حمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التوكيد.

قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾؛ ﴿لا﴾ ناهية؛ و «اتباع الخطوات» معناه: أن يتابع الإنسان غيره في عمله، كمتبع الأثر الذي يتبع أثر البعير، وأثر الدابة، وما أشبهها؛ و ﴿خطوات الشيطان﴾ أي أعماله التي يعملها، ويخطو إليها؛ وهو شامل للشرك فما دونه؛ فإن الشيطان يأمر بالفحشاء، والمنكر؛ قال