تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
حقها -؛ لأن النفس أمانة عندك يجب أن ترعاها حق رعايتها؛ ولهذا قال تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ٩، ١٠]؛ فالنفس أمانة عندك؛ فإذا عصيت ربك فإنك ظالم لنفسك.
قوله تعالى: ﴿إذ يرون العذاب﴾؛ ﴿إذ﴾ ظرف بمعنى «حين»؛ أي حين يرون العذاب؛ وقال بعض المعربين: ﴿إذ﴾ هنا بمعنى «إذا»؛ وتأتي «إذ» بمعنى «إذا»؛ لأنها إذا تعلقت بمضارع لا تكون للماضي؛ إذ إن الماضي للماضي؛ والمضارع للمستقبل؛ فهنا الآية للمستقبل؛ فتكون «إذ» بمعنى «إذا»؛ ونظيرها قوله تعالى: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ [غافر: ٧١] أي إذا الأغلال في أعناقهم؛ فكلمة ﴿إذ﴾ إذا كان العامل فيها فعلاً مضارعاً فهي للمستقبل بمعنى «إذا»؛ والحكمة في كونها جاءت للماضي - وهي في الحقيقة للمستقبل - بيان تحقق وقوعه؛ فصار المستقبل كأنه أمر ماض؛ ونظيره في «الفعل» قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل: ١]؛ ﴿أتى﴾ بمعنى المستقبل؛ لأنه قال: ﴿فلا تستعجلوه﴾؛ ولو كان قد أتى لم يصح أن يقال: ﴿فلا تستعجلوه﴾.
قوله تعالى: ﴿إذ يرون العذاب﴾؛ على قراءة ﴿يَرون﴾ بفتح الياء الرؤية هنا بصرية؛ ولهذا لم تنصب إلا مفعولاً واحداً؛ وكذلك على قراءة ﴿يُرون﴾ بضم الياء هي بصرية؛ لكنها تعدت إلى مفعولين بالهمزة؛ فهي رباعية؛ لأنها من: أراه يريه؛ فـ ﴿يُرون﴾ أي يُجعلون يَرون؛ وأصل «أراه»: «أرآه» لكن حذفت الهمزة تخفيفاً؛ والحاصل أن ﴿يُرون﴾ هي رؤية بصرية - أي