Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٥٢) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٦٩

٤ ــ ومنها: وجوب الشكر؛ لقوله تعالى: ﴿واشكروا لي﴾؛ و «الشكر» يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح؛ ولا يكون إلا في مقابلة نعمة؛ فسببه أخص من سبب «الحمد»؛ ومتعلَّقه أعم من متعلق «الحمد»؛ فيختلفان إذاً من حيث السبب؛ ويختلفان من حيث المتعلق؛ سبب «الحمد» كمال المحمود، وإنعام المحمود؛ فإذا كان سببه إنعام المحمود كان «الحمد» من «الشكر»؛ أما «الشكر» فسببه واحد؛ وهو نعمة المشكور؛ وأما متعلق «الحمد» فيكون باللسان فقط؛ وأما متعلق «الشكر» فثلاثة: يكون باللسان، والقلب، والجوارح؛ وعليه قول الشاعر:

(أفادتكم النعماء مني ثلاثة - يدي ولساني والضمير المحجبا) فـ «يدي» هذا الشكر بالجوارح؛ و «لساني» هذا الشكر باللسان ــ يعني القول؛ و «الضمير المحجبا» يعني القلب.

والشكر بالقلب أن يعتقد الإنسان بقلبه أن هذه النعمة من الله ﷿ وحده؛ فيحب الله ﷾ لهذا الإنعام؛ ولهذا ورد في الحديث: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه» (١)؛ فإن الإنسان إذا شعر بأن هذه النعمة من الله أحب الله ﷾؛ لأن النفوس مجبولة على محبة من يحسن إليها.