Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٥٢) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٦٦

التفسير:

﴿١٥٢﴾ قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾؛ «اذكروني» فعل أمر؛ فيه نون الوقاية؛ والياء مفعول به؛ والواو فاعل؛ وجواب فعل الأمر: ﴿أذكركم﴾.

فقوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ عمل، وجزاء؛ العمل: ما أفاده قوله تعالى: ﴿اذكروني﴾؛ والجزاء: ما أفاده قوله تعالى: ﴿أذكركم﴾؛ وذِكر الله يكون بالقلب، واللسان، والجوارح.

وقوله تعالى: ﴿فاذكروني﴾ فيها قراءة بفتح الياء؛ وقراءة بإسكانها؛ لأن ياء المتكلم من حيث اللغة العربية يجوز إسكانها، وفتحها، وحذفها تخفيفاً؛ لكنها في القرآن تتوقف على السماع.

قوله تعالى: ﴿واشكروا لي﴾؛ ﴿اشكروا﴾ فعل أمر من «شكر»؛ أي قوموا بالشكر؛ واللام للاختصاص؛ و «الشكر» هو القيام بطاعة المنعم؛ وقد اختلف علماء العربية هل: ﴿واشكروا لي﴾ بمعنى «اشكروني»؛ أي أن الفعل يتعدى بنفسه تارة، وباللام أخرى؛ أو أن بينهما فرقاً؟ فقال بعضهم: هي بمعناها، فيقال: شكره؛ ويقال: شكر له؛ وقال بعضهم: إنها ليست بمعناها؛ وأن «شكر» تتعدى بنفسها دائماً، وأن المفعول هنا في نحو ﴿واشكروا لي﴾ محذوف؛ يعني: اشكروا لي ما أنعمت عليكم، أو نعمتي، أو ما أشبه ذلك؛ والخلاف في هذا قريب؛ لأن الجميع متفقون على أن المراد شكر الله ﷿ على نعمته.