Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٤٩) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٥٠

الصلاة؛ و ﴿شطر المسجد﴾ أي جهة المسجد؛ و ﴿المسجد الحرام﴾ هو المسجد الذي فيه الكعبة؛ لقول النبي ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ... » (١)؛ بل لقوله تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله﴾ [الفتح: ٢٥]؛ ووصِف بالحرام لاحترامه، وتعظيمه.

قوله تعالى: ﴿وإنه﴾ أي توليك شطر المسجد الحرام ﴿للحق﴾ اللام هنا للتوكيد؛ فالجملة هنا مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما: «إن»؛ والثاني: اللام؛ و «الحق» هو الشيء الثابت؛ لأنه محقوق ــ أي مثبت؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون﴾ [يونس: ٩٦]: ﴿حقت﴾ بمعنى ثبتت، ووجبت.

قوله تعالى: ﴿من ربك﴾ تقدم الكلام عليها، وأنها ربوبية خاصة.

قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل﴾: الباء حرف جر زائد للتوكيد؛ والأولى أن نقول: «الباء للتوكيد» فقط؛ ولا نقول: «زائد»؛ لئلا يفهم السامع أن في القرآن ما ليس له معنى؛ و ﴿غافل﴾ خبر ﴿ما﴾ منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر؛ و «الغفلة» الذهول.

قوله تعالى: ﴿عما تعملون﴾ بالتاء: خطاب للمسلمين؛ وفي قراءة: ﴿عما يعملون﴾ بالياء: خطاب لهؤلاء الذين اعترضوا على