Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١١٧) بديع السماوات والأرض

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٩

فالقادر على خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق إنساناً بلا أب، كما قال تعالى: ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ [غافر: ٥٧].

الوجه السادس: في قوله تعالى: ﴿إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون﴾؛ ومن كان هذه قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولداً بدون أب.

فبطلت شبهتهم التي يحتجون بها على أن لله ولداً.

٢ ــ ومن فوائد الآيتين: امتناع أن يكون لله ولد؛ لهذه الوجوه الستة.

٣ ــ ومنها: عموم ملك الله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾.

٤ ــ ومنها: أن الله لا شريك له في ملكه؛ لتقديم الخبر في قوله تعالى: ﴿له ما في السموات والأرض﴾؛ وتقديم الخبر يفيد الاختصاص.

٥ ــ ومنها: أن كل من في السموات، والأرض قانت لله؛ والمراد القنوت العام ــ وهو الخضوع للأمر الكوني ــ؛ والقنوت يطلق على معنيين؛ معنى عام وخاص؛ «المعنى الخاص» هو قنوت العبادة، والطاعة، كما في قوله تعالى: ﴿أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً﴾ [الزمر: ٩]، وكما في قوله تعالى: ﴿وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١٢]، وكما في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣]؛ و «المعنى العام» هو قنوت الذل العام؛ وهذا شامل لكل من في السموات، والأرض، كما في هذه الآية: