تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
فلذلك كان من المناسب اللفظي أن يذكر المشرق، والمغرب بصيغة التثنية؛ أما عند العظمة فذكرت بالجمع: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيراً منهم وما نحن بمسبوقين﴾ [المعارج: ٤٠، ٤١]؛ فقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ أي مشرق كل شارق؛ ومغرب كل غارب؛ ويحتمل أن المراد له كل شيء؛ لأن ذكر المشرق والمغرب يعني الإحاطة والشمول.
قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾؛ «أين» شرطية؛ و «ما» زائدة للتوكيد؛ و ﴿تولوا﴾ فعل الشرط مضارع مجزوم بأداة الشرط؛ وعلامة جزمه حذف النون؛ وقوله تعالى: ﴿فثم وجه الله﴾: الفاء رابطة لجواب الشرط؛ و ﴿ثم﴾ اسم إشارة يشار به للبعيد؛ وهو ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ ﴿وجه﴾ مبتدأ مؤخر؛ والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
قوله تعالى: ﴿تولوا﴾ أي تتجهوا؛ ﴿فثم﴾ أي فهناك؛ والإشارة إلى الجهة التي تولوا إليها؛ و ﴿وجه الله﴾: اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة: ﴿فثم وجه الله﴾ يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله ﷿؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي (١)؛ والمصلُّون حسب مكانهم