Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (٩٢) ولقد جاءكم موسى بالبينات

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٠٠

ومنها: اليد، والعصا، والحجر، وفلق البحر، والجراد الذي أرسل على آل فرعون، والسنون، وأشياء كثيرة، مثل القمل، والضفادع، والدم ..

قوله تعالى: ﴿ثم﴾: تفيد الترتيب بمهلة. يعني ثم بعد أن مضى عليكم وقت أمكنكم أن تتأملوا في هذه الآيات، وأن تعرفوها: الذي حصل أنكم لم ترفعوا بها رأساً: ﴿اتخذتم العجل﴾: "اتخذ" من أفعال التصيير، كقوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ [النساء: ١٢٥] يعني صيَّره؛ إذاً هي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ، والخبر؛ المفعول الأول: ﴿العجل﴾؛ والمفعول الثاني محذوف تقديره: إلهاً؛ وحذف للعلم به، كما قال ابن مالك في الألفية:.

(وحذف ما يعلم جائز و ﴿العجل﴾ هو ولد البقرة،) وليس عجلاً من حيوان؛ ولكنه عجل من حلي: صنعوا من الحلي مجسماً كالعجل، وجعلوا فيه ثقباً تدخله الريح، فيكون له صوت كخوار الثور، فأغواهم السامري، وقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى فنسي؛ لأن موسى كان قد ذهب منهم لميقات ربه على أنه ثلاثون يوماً، فزاد الله تعالى عشراً، فصار أربعين يوماً؛ فقال لهم السامري: إن موسى ضلّ عن إلهه؛ ولهذا تخلف، فلم يرجع؛ فهو قد ضلّ، ولم يهتد إلى إلهه؛ فهذا إلهكم، وإله موسى، فاتَّخِذوه إلهاً ..

قوله تعالى: ﴿من بعده﴾ أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه؛ لأن موسى رجع إليهم، وقال للسامري عن إلهه: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنَّه في اليم نسفاً﴾ [طه: ٩٧]؛ وجرى هذا: فحرقه موسى ﷺ، ونسفه في البحر.