Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (٧٤) ثم قست قلوبكم من بعد

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٤٧

قوله تعالى: ﴿وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء﴾: وهي دون الأول؛ الأول يتفجر منها الأنهار؛ أما هذه فإنها تتشقق، ويخرج منها الماء كالذي يحصل في أحجار الآبار، وما أشبهها ..

قوله تعالى: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾، كما قال تعالى: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١]، ولما قال موسى ﵇: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال الله ﷾ له: ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا وخرَّ موسى صعقاً﴾ [الأعراف: ١٤٣] ..

وقوله تعالى: ﴿من خشية الله﴾، ﴿من﴾ هنا سببية؛ و ﴿خشية الله﴾ أي خوفهم مع العلم بعظمته ..

قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾: فنفى ﷾ أن يكون غافلاً عما يعملون؛ وذلك لكمال علمه، وإحاطته ﵎ ..

الفوائد:

. ١ من فوائد الآية: لؤم بني إسرائيل الذين جاءتهم هذه النعم ومع ذلك فهم لم يلينوا للحق؛ بل قست قلوبهم على ظهور هذه النعم ...

٢ ومنها: تشبيه المعقول بالمحسوس في قوله تعالى: ﴿فهي كالحجارة﴾؛ لأن الحجارة أمر محسوس؛ والقلب قسوته أمر معقول؛ إذ إنه ليس المعنى أن القلب الذي هو المضغة يقسو؛ القلب هو هو؛ لكن المراد: أنه يقسو قسوة معنوية بإعراضه عن الحق، واستكباره عليه؛ فهو أمر معنوي شبه بالأمر الحسي؛ وهذا