تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
جمع خَطِيَّة، كـ"مطايا" جمع مطية؛ و "الخطية" ما يرتكبه الإنسان من المعاصي عن عمد؛ وأما ما يرتكبه عن غير عمد فيسمى "أخطاء"؛ ولهذا يفرق بين "مخطئ"، و"خاطئ"؛ الخاطئ ملوم؛ والمخطئ معذور، كما قال الله تعالى: ﴿لنسفعاً بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة﴾ [العلق: ١٥، ١٦]، وقال تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ (البقرة: ٢٨٦)
قوله تعالى: ﴿وسنزيد﴾ أي سنعطي زيادة على مغفرة الذنوب ﴿المحسنين﴾ أي الذين يقومون بالإحسان، و "الإحسان" نوعان:.
الأول: إحسان في عبادة الله؛ وقد فسره رسول الله ﷺ بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك (١) " ..
والنوع الثاني: إحسان في معاملة الخلق وهو بذل المعروف، وكفُّ الأذى ..
. ﴿٥٩﴾ قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾ أي فاختار الذين ظلموا منهم على وجه التبديل، والمخالفة ﴿قولاً غير الذي قيل لهم﴾: وذلك أنهم قالوا: "حنطة في شعيرة" بدلاً عن قولهم: "حطة" ..
وفي قوله تعالى: ﴿فبدَّل الذين ظلموا﴾ إظهار في موضع الإضمار؛ ومقتضى السياق أن يكون بلفظ: فبدلوا قولاً .. إلخ، وللإظهار في موضع الإضمار فوائد من أهمها:.