تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
عبد الله، ورسوله" (١)؛ و "العبودية": هي التذلل للمحبوب، والمعظم؛ ولهذا قال الشاعر في محبوبته:.
(لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي) يعني: لا تقل: فلان، وفلان؛ بل قل: يا عبد فلانة؛ لأن هذا عنده أشرف أوصافه، حيث انتمى إليها. نعوذ بالله من الخذلان ..
قوله تعالى: ﴿فأتوا بسورة﴾: أمر يقصد به التحدي. يعني: إذا كنتم في شك من هذا القرآن فإننا نتحداكم أن تأتوا بسورة واحدة؛ ﴿من مثله﴾: يحتمل أن يكون الضمير عائداً إلى الرسول ﷺ؛ والمعنى: من مثل محمد ﷺ ويحتمل أن يكون عائداً إلى القرآن المنزل؛ والمعنى: من مثل ما نزلنا على عبدنا. أي من جنسه؛ وكلاهما صحيح ..
قوله تعالى: ﴿وادعوا شهداءكم﴾ أي الذين تشهدون لهم بالألوهية، وتعبدونهم كما تعبدون الله، ادعوهم ليساعدوكم في الإتيان بمثله؛ وهذا غاية ما يكون من التحدي: أن يتحدى العابدَ والمعبودَ أن يأتوا بسورة مثله.
قوله تعالى: ﴿من دون الله﴾ أي مما سوى الله؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي في أن هذا القرآن مفترًى على الله؛ والجواب على هذا: أنه لا يمكن أن يأتوا بسورة مثله مهما أتوا من المعاونين، والمساعدين ..