Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة فوائد معرفة أسباب النزول

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page المقدمة/ ١٥

البخاري" (١) عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رجلاً من اليهود قال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، وفي لفظ: فأمسك النبي ﷺ، فلم يرد عليهم شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية

ومثال الثاني: قوله تعالى: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل) (المنافقون: الآية ٨)، ففي "صحيح البخاري" (٢) أن زيد بن أرقم ﵁ سمع عبد الله بن أُبَي رأس المنافقين يقول ذلك، يريد أنه الأعزُّ ورسول الله وأصحابه الأذل، فأخبر زيد عمه بذلك، فأخبر به النبي ﷺ، فدعا النبي ﷺ زيداً، فأخبره بما سمع، ثم أرسل إلى عبد الله بن أُبَي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية؛ فاستبان الأمر لرسول الله ﷺ

٢ - بيان عناية الله تعالى برسوله ﷺ في الدفاع عنه

مثال ذلك: قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان: ٣٢) وكذلك آيات الإِفك؛ فإنها دفاع عن فراش النبي ﷺ وتطهيرٌ له عمَّا دنَّسه به الأفَّاكون.

٣ - بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم.

مثال ذلك آية التيمم، ففي "صحيح البخاري" (٣) أنه ضاعَ عقدٌ لعائشةَ ﵂، وهي مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فأقام النبي ﷺ لطلبه، وأقام الناس على غير ماء، فشكوا ذلك إلى أبي بكر، فذكر الحديث وفيه: فأنزل الله آية التيمم فتيمموا،