Skip to content

المبسوط للسرخسي باب من لا تجوز شهادته

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Printed page ١٦/ ١٢٤

حُكْمِ الْمَمْلُوكِ لَهُ الْمَقْهُورِ تَحْتَ يَدِهِ فَيَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْكَذِبِ فِي شَهَادَتِهَا لَهُ، وَذَلِكَ تَنْعَدِمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهَا وَاعْتَمَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ فَإِنَّهُ شَهِدَ لِفَاطِمَةَ ﵂ فِي دَعْوَى فَدَكَ مَعَ امْرَأَةٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ ضُمِّي إلَى الرَّجُلِ رَجُلًا أَوْ إلَى الْمَرْأَةِ امْرَأَةً فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ.

وَلَكِنَّا نَقُولُ دَلِيلَ التُّهْمَةِ تَعُمُّ الْجَانِبَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَا فَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَمَا لَهَا فِي يَدِهِ مِنْ وَجْهٍ أَيْضًا فَهُوَ يُثْبِتُ الْيَدَ لِنَفْسِهِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، وَكَذَلِكَ بِكَثْرَةِ مَالِهَا تَزْدَادُ قِيمَةُ مِلْكِهِ فَإِنَّ قِيمَةَ الْمَمْلُوكِ بِالنِّكَاحِ تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ مَالِهَا وَكَثْرَةِ مَالِهَا. بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الزَّوْجُ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمْ يَعْمَلْ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ بَلْ رَدَّهَا وَكَانَ لِلرَّدِّ طَرِيقَانِ الزَّوْجِيَّةُ وَنُقْصَانُ الْعَدَدِ فَأَشَارَ إلَى أَبْعَدِ الْوَجْهَيْنِ تَحَرُّزًا عَنْ الْوَحْشَةِ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَا يَعْمَلُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ وَكَرِهَ انْحِسَامَهَا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ؛ فَلِهَذَا شَهِدَ لَهَا، وَقَدْ قِيلَ إنَّ شَهَادَةَ عَلِيٍّ ﵁ لَهَا لَمْ تُشْتَهَرْ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ أَنَّهُ شَهِدَ لَهَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ شُرَيْحٍ وَلَا الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ لِسَيِّدِهِ وَلَا لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ﵀ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ﵏ وَكَانَ إذَا قَالَ فِي شَيْءٍ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ﵏ عَلَى كَذَا نَزَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ قَالَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ، وَقَدْ يُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اخْتَلَفَا فِي الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى بَعْضَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ يُعْتَقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْهُ. وَقَالَ زَيْدٌ ﵁ لَا يُعْتَقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَقَالَ زَيْدٌ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَرَأَيْت لَوْ شَهِدَ أَكَانَ تُقْبَلُ بَعْضُ شَهَادَتِهِ دُونَ الْبَعْضِ فَهَذَا دَلِيلُ الِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ وَاخْتَلَفَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْعَبْدِ إذَا شَهِدَ فِي حَادِثَةٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ فَأَعَادَهَا فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁ لَا تُقْبَلُ. وَقَالَ عُمَرُ ﵁ تُقْبَلُ فَذَلِكَ اتِّفَاقٌ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ عَلَى الْغَيْرِ ابْتِدَاءً، وَلَيْسَ مَعْنَى الْوِلَايَةِ إلَّا هَذَا وَالرِّقُّ يُبْقِي الْوِلَايَةَ فَالْأَصْلُ وِلَايَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ. فَإِذَا كَانَ الرِّقُّ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، وَقَدْ اسْتَدَلُّوا فِي الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا