Skip to content

المنازل والديار و (أنا مورد سبب غسل إبراهيم - صلى الله عليه - رأسه، مختصرا ما أورده أصحاب السير

المنازل والديار

أسامة بن منقذ

Printed page ٨٦

واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقيل: إنها نزلت في أبي أمية ضمرة بن جندب الخزاعي خرج من مكة مهاجراً، فمات بالشعب.

وقيل: نزلت في خالد بن حزام أخي حكيم بن حزام، خرج مهاجراً، فمات في الطريق.

وقال ابن عباس - رضوان الله عليه - في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يخبر أهل مكة بما ينزل من القرآن، فكتب إليهم بقوله ﷿: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فم كنتم، قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة، فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم، وساءت مصيراً) قال حبيب بن ضمرة الليثي - لما قرأها، وكان شيخاً كبيراً -: احملوني، فإني لست من المستضعفين، وإني لأهتدي إلى الطريق، فحملوه على سرير، متوجهاً إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت، فصفق بيمينه على شماله، وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعت رسول الله ﷺ ومات، فبلغ خبره أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: لو كان وافى المدينة لكان أتم أجراً، فأنزل الله ﷿: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على الله ... ) الآية.

وقال الله ﵎: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً) قال عطاء بن أبي رباح ﵀: حدثني من سمع أم سلمة ﵂ تذكر أن النبي ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ﵍ ببرمة فيها خزيرة، فدخلت عليه بها، فقال ﷺ: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي، والحسن، والحسين - رضوان الله عليهم - فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله ﷿: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً) فأخذ النبي ﷺ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخذ بيديه فألو بهما إلى السماء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، فأذهب عنهم الرجس أهل البيت، وطهرهم تطهيراً، قالت: فأدخلت رأسي البيت، وقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: إنك إلى خير، إنك إلى خير) .

وقال الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ... ) الآية.

قال أكثر المفسرين: لما بنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، ﵂، أولم عليها بتمر وسويق، وذبح شاة، قال أنس بن مالك ﵀ وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني النبي ﷺ أن أدعو أصحابه ﵃ إلى الطعام، فجعل القوم يجيئون، فيأكلون، ويخرجون، فقلت: يا رسول الله قد دعوت حتى لا أجد أحداً أدعوه، قال: ارفعوا طعامكن، فرفعوا، وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث، وتأذى بهم رسول الله ﷺ وكان شديد الحياء، فأنزل الله ﷿ هذه الآية.

وقوله ﷿، حكاية عن إبراهيم ﷺ: (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) .

(ذريته: إسماعيل، وأمه هاجر.

(بواد غير ذي زرع) يعني مكة، أسكنها بأبطحها، ولم يكن بها ساكن، ثقة بالله تعالى، وتوكلاً عليه.

(عند بيتك المحرم) : أضاف البيت إليه سبحانه، لأنه لا يملكه غيره، والمحرم؛ لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره من جماع واستبذال.

وقوله ﷿: (والبيت المعمور) فيه أربعة أوجه: أحدها: ما رواه قتادة عن أنس بن مالك ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: "أتي بي إلى السماء السابعة، فرفع لنا البيت المعمور، فإذا هو حيال الكعبة، لو خر خر عليهما، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه".

والثاني: أن البيت المعمور هو بيت في ست سموات ودون السابعة يدعى الضراح، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس، لا يعودون إليه أبداً، وهو بحذاء البيت العتيق.