الحواشى على سنن ابن ماجه
"لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأكلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيَامَةِ". [د: ١٦٠٨، س:٢٤٩٣].
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧].
قَالَ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانَتِ الأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ البُسْرِ، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ المُهَاجِرينَ، فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوَ الحَشَفِ، يَظُنُّ أَنهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلتُمُوهُ إِلا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْظًا أنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ تَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ. [ت:٢٩٨٧].
قوله: "يَأْكُلُ الحَشَفَ": الحشفُ اليابس الفاسد من التمر.
وقيل: الضعيف الذي لا نَوَى له كالشِيْص.