نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
فهو على إقراره المتقدم / لا يقضي له بغيره؛ لأنه لم يدخل عليه ما ينقصه إلى أن يبلغ الحنث، وأما من قال: حكمهم حكم آبائهم فهو مردود بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] (١).
[١٢٠ ب/س]
ثم إن هذا الحديث لم يسمعه ابن عباس ﵄ من النبي ﷺ , بيَّنَ ذلك أحمد، من طريق عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵄، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، حتى حدثني رجل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فلقيته فحدثني، عن النبي ﷺ أنه قال: " ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين. فأمسكت عن قولي" (٢).
ثم هذا الحديث أخرجه المؤلف في القدر أيضًا , وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (٣).
وعلم أنه قد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال:
أحدها: أنهم في مشيئة الله تعالى, وهو منقول عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبدالله بن المبارك، وإسحاق (٤)، ونقله البيهقي في "الاعتقاد" عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة, والحجة فيه "الله أعلم بما كانوا عاملين" (٥)، وقال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك, وليس عنه في هذه المسألة شيء منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة, وأطفال والكفار خاصة في المشيئة (٦).