Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أن نسخ الكلام في الصلاة كان ذلك بالمدينة لا بمكة.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٧/ ٤٩٥

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: "كُنَّا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ"، قَدْ تُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، لأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ.

وَلِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَعْنَيَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُحْتَمَلُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ حَكَى إِسْلَامَ الأَنْصَارِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمَدِينَةَ حَيْثُ كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَأَحْكَامَ الدِّينِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ سَوَاءٌ، فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَيْهِمْ يُكَلِّمُ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا، فَحَكَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَلَاتَهُمْ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.

وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَنْصَارَ وَغَيْرَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي لُغَتِهِ، فَقُلْنَا كَذَا، يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْقَوْمِ الَّذِينَ فَعَلُوا لَا الْكُلَّ. [٢٢٤٥]