Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به الزهري عن سالم.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٧/ ٤٧٩

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَا الْخَبَرُ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي مُتُونِ الأَخْبَارِ، وَلَا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ الآثَارِ، أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَاتِ مَنْسُوخٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ، كَانَ يَلْعَنُ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾، فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلسَّدَادِ، وَهَدَاهُ لِسُلُوكِ الصَّوَابِ، أَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَلَا الدُّعَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَمَا تَرَاهُمْ وَقَدْ قَدِمُوا"، تُبَيِّنُ لَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّهُمْ لَوْلَا أَنَّهُمْ قَدِمُوا وَنَجَّاهُمُ اللهُ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ لأَثْبَتَ الْقُنُوتَ ﷺ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، لَيْسَ فِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ أَيْضًا مَنْسُوخٌ، وَإِنَّمَا هَذِهِ آيَةٌ فِيهَا الإِعْلَامُ بِأَنَّ الْقُنُوتَ عَلَى الْكُفَّارِ لَيْسَ مِمَّا يُغْنِيهِمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ، يُرِيدُ: بِالإِسْلَامِ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، أَوْ بِدَوَامِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ يُعَذِّبُهُمْ، لَا أَنَّ الْقُنُوتَ مَنْسُوخٌ بِالآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. [١٩٨٨]