صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي قَوْلِهِ ﷺ: "وَلَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَحِلَّ"، أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي حَجَّتِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا لأَحَلَّ كَمَا حَلُّوا، وَلَمْ يَتَلَهَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ سَاقَ الْهَدْيَ.
وَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ فِي التَّمَتُّعِ، فَإِنَّهَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى الآمِرِ به، كَمَا تَنْسِبُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ رسول الله ﷺ فِي التَّمَتُّعِ، وَقَالَ: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلْيَحِلَّ"، كَانَ فِيهِ إِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ لِمَنْ شَاءَ، فَنُسِبَ هَذَا الْفِعْلُ إِلَى الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى سَبِيلِ الأَمْرِ بِهِ، لَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ حَيْثُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ. [٣٩٤١]