صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ"، ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذِهِ حَاجَتُكَ"، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُ الأَسِيرِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَتَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ مِنْهُ، كَانَ لأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنْهُ بِإِعْلَامِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرِهِ، كَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِثْلَهُ مِنْ مِثْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَسِيرًا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَإِذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَرُفِعَ عَنْهُ السَّيْفُ سَوَاءٌ كَانَ أَسِيرًا أَوْ مُحَارِبًا. [٤٨٥٩]