صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
قَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي! إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأُفُقِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَوَّشُونَ كَثِيرًا"، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الثُّلُثَ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، فَتَلَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠]، قَالَ: فَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ، فَقَالُوا: نَرَاهُمْ أُنَاسًا وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَمَى حَدِيثُهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ﷺ: "لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
قَالَ الشَّيْخُ: أَكْرَيْنَا: أَخَّرْنَا. [٦٤٣١]