صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: حَدثنا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، أَوْهَمَتْ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَهَذَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَشْهَدُ النَّبِيَّ ﷺ وَيَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ يَسْمَعُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ خَطْرًا مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّةً يُخْبِرُ عَمَّا شَاهَدَ، وَأُخْرَى يَرْوِي عَمَّنْ سَمِعَ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جِبْرِيلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ، وَسَمِعَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ، فَكَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ شَهِدَ كِتَابَ الْمُصْطَفَى ﷺ حَيْثُ قُرِئَ عَلَيْهِمْ فِي جُهَيْنَةَ، وَسَمِعَ مَشَايِخَ جُهَيْنَةَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، فَأَدَّى مَرَّةً مَا شَهِدَ، وَأُخْرَى مَا سَمِعَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ. وَمَعْنَى خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ: "أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ" يُرِيدُ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ ﷺ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ". [١٢٧٩]