تفسير القرآن العظيم - السخاوي
Text
قوله ﷿: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ أرض الجنة (١). وقيل: هي الأرض المقدسة (٢). وقيل: هي أرض الدنيا ترثها أمة نبينا ﷺ (٣).
﴿إِنَّ فِي هذا﴾ أي: القرآن. وقيل: التوراة ﴿لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ يثبطهم عن المعاصي ويرغبهم في الطاعة. عابدون: مطيعون. وقيل: عالمون. ﴿رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ هي الهداية والتوفيق. وقيل: هي ما رفع عن هذه الأمة من عذاب الاستئصال.
فإن قيل: من المراد بالرحمة؟ قلنا: إن كان المراد بالهداية الرحمة فالمراد الخصوص، وهم المؤمنون. وإن كان المراد ما رفع عنهم من عذاب الاستئصال فهو باق على عمومه. قوله - تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: عن الرسول، أو عن القرآن. قوله - تعالى: ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أي:
على استواء في الإعلام به، والهاء في ﴿لَعَلَّهُ﴾ تشير إلى تأخير العذاب. ﴿فِتْنَةٌ﴾ أي:
هلاك. وقيل: امتحان. ﴿وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ قيل: المراد إلى القيامة. وقيل: إلى الموت. وقيل: إلى أن يحكم الله فيهم بما يشاء.
قوله ﷿: ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ (٤) أي: عجّل الحكم بالحق. وقيل: افصل بيننا وبين المشركين بما تظهر به الحق للجميع.
﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾ قيل: على ما تكذبون. وقيل: على ما تكتمون.
***
Editor's footnotes
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ١٠٤) عن ابن عباس وغيره.
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ١٠٥).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ١٠٥).
(٤) قرأ حفص عن عاصم (قال) بالماضي، وقرأ عامة القراء (قل) بالأمر. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٣٤٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ١١٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٣١ - ٤٣٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٤٠).