فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
الدراسة الموضوعية:
دلَّت الأحاديث الثلاثة على قيام نبينا ﷺ بالعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، امتثالاً لقول اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (سورة النحل، آية ٩٠ (، فمعَ حبِّه ﷺ لابنتِه فاطمة ﵂ وأنها ابنته الصغرى، والوحيدة التي بقيت حياة النبي ﷺ كلَّها، إلا أنه يُقسِم بالله ـ وهو الصادق المصدوق ـ: «أن فاطمة لو سرقَتْ لقطعتُ يدها»! قالها مبالغة في إثبات الحدود وتطبيقها.
فلا محاباة في دين الله لأحد، والشرع يُطبَّقُ على الكبير والصغير، وبيَّن ﷺ أنَّ هلاك الأمم السابقة حينما ميزت الناس في تطبيق العدل، فيطبق على الوضيع، ويترك الشريف، ثم أقسم بقيامه على ابنته فاطمة بالعدل كغيرها.
قال ابن تيمية ﵀: (وكان بنو مخزوم من أشرف بطون قريش، واشتد عليهم أنْ تُقطع يدُ امرأةٍ منهم، فبيَّن النبيُّ ﷺ أنَّ هلاك بني إسرائيل، إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أنَّ فاطمة ابنته ـ التي هي أشرفُ النساء ـ لو سرقت ـ وقد أعاذها الله من ذلك ـ، لقطع