فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
٧٣. أَدْخَلَ أَهْلُ البِدَعِ وَالضَلَالِ مَرْوِيَّاتٍ كَثِيْرَةً فِي فَضَائِلَ فَاطِمَةَ، لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لهَا بِالمِرْصَادِ، فَنَخَلُوْهَا، وَبَيَّنُوْا زَيْفَهَا، وَهِيَ ﵂ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذِهِ المكْذُوْبَاتِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مُنَادِيَاً يُنَادِيْ الخَلَائِقَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَوْلِهِ: غُضُّوْا أَبْصَارَكُمْ، لِأَنَّ فَاطِمَةَ سَتَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ! ! وَمَرْوِيَّاتٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ هَذَا الافْتِرَاءِ.
٧٤. خُصَّتْ بِمَنَاقِبَ، مِنْهَا: أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ، وَقَدْ بُشِّرَتْ بِالجَنَّةِ، وَكَذَا زَوْجُهَا، وَابْنَاهَا، وَأمُّهَا ﵃.
٧٥. مِنْ خَصَائِصِهَا وَمَنَاقِبِهَا أَنَّ عَقِبَ النَّبِيِّ ﷺ انْحَصَرَ فِي وَلَدِهَا، وَأَنَّ المهْدِيَّ المنْتَظَرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مِنْ وَلَدِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ﵄، وَشَبَهُهَا بِأَبِيْهَا فِيْ حَدِيْثِهَا، وَمِشْيَتِهَا، وَصِدْقِ لَهْجَتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
٧٦. أَمَّا عِلْمُهَا، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا فِي الدَّرَجَةِ العَالِيَةِ مِنْ الْعِلْمِ، وَقَدْ حَفِظَتْ كَثِيْرَاً مِنْ أَقْوَالِ وَأَفْعَالِ وَهَدْي أَبِيْهَا ﷺ مُنْذُ أَنْ عَقَلَتْ نَفْسَهَا إِلى وَفَاتِهِ ﷺ، لَكِنَّهَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ لِعَدَمِ احتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَبَيْتُهَا مُجَاوِرٌ لِأَبِيْهَا، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ وَالِدَهَا ﷺ وَيَرْوُوْنَ عَنْهُ، وَلَمْ تُفَارِقْ المَدِيْنَةَ النَّبَوِيَّةَ ـ إِلَّا مَعَ أَبِيْهَا ـ فَلَمْ يَحْتَجْ النَّاسُ لِسُؤَالِهَا وَحَدِيْثِهَا، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهَا بَعْدَ أَبِيْهَا فَقَدْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُبَّمَا لَوْ قُدِّر لَهَا الْعُمُرَ المَدِيْدَ، لَنَشَرَتْ عِلْمَاً غَزِيْرَاً كَمَا نَشَرْتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ، وَغَيْرَهَا، بَلْ أَكْثَرُ مِنْهُنَّ.