فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
الناس الذين بلَّغهم الرسالةَ، وهذا حَقٌّ، فإنه أوَّلُ ما بُلَّغ الرسالةَ آمَن، وهَذا مُوافِقٌ لما رواه «مسلم» عن عَمرو بن عبسة، قلت: يا رسول اللَّه، مَن معكَ على هذا الأمر؟ قال: حُرٌّ وعَبْدٌ، ومعَه يومئذ أبو بكر، وبلال.
وأما خديجةُ، وعليٌّ، وزَيدٌ، فهؤلاء كانوا من عِيالِ النبي ﷺ، وفي بيتِه، وخديجةُ عرَضَ عليها أمرَهُ لما فجَأَهُ الوحيُّ، وصدَّقَتْهُ ابتداءً، قبلَ أن يُؤمَرُ بالتبليغ، وذلك قبلَ أنْ يجبُ الإيمانُ به، فإنه إنما يجبُ إذا بلَّغَ الرسالةَ، فأوَّلُ مَن صدَّقَ به بعدَ وجُوب الِإيمان به: أبو بكر مِن الرجال، فإنه لم يجب عليه أن يدعُوَ علِيَّاً إلى الإيمان؛ لأنَّ عَلِيَّاً كان صَبِيَّاً، والقلمُ عنه مَرفُوعٌ، ولم يُنقَلْ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَهُ بالإِيمان، وبَلَّغَهُ الرسالةَ قبلَ أنْ يَأمُرَ أبا بكر ويُبَلِّغَهُ، ولكنَّهُ كان في بيتِ النَّبِيِّ ﷺ، فيُمكِنُ أنه آمَنَ به لما سَمِعَه يُخبِرُ خَدِيجةَ، وإنْ كانَ لم يُبلِغْهُ). ا. هـ.
١. حديث عمار بن ياسر ﵄.
أخرج البخاريُّ في «صحيحه»، (ص ٦٩٩)، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ: (لو كنت متخذ خليلاً)، حديث رقم ... (٣٦٦٠) من حديث عمار بن ياسر ﵁ قال: «رأيتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ وما مَعَهُ، إلا خمسَةُ أعْبُدٍ، وامرأتان، وأبو بكر».
وانظر في هذا: «المصنف» لابن أبي شيبة (١٩/ ٥٢١) رقم ...