فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره، .... ثم أورد قولَ ابنِ جابر الأندلسي، والأديبِ محمدِ بنِ إبراهيم الدمشقي ...
ثم قال السيوطيُّ ﵀:
وحَظُّ الفَقيه في ذلك إذا سُئِلَ أنْ يقول: لُبْسُ هذه العَلامَةُ بِدْعَةٌ مُباحَةٌ، لا يُمْنَعُ منها مَن أرادَها مِن شَرِيفٍ وَغَيْرِهِ، ولا يُؤمَرُ بِها مَنْ تَركَهَا مِن شَرِيفٍ وَغَيْرِهِ.
والمنْعُ مِنْهَا لأَحَدٍ مِن النَّاس كَائناً مَنْ كانَ، ليسَ أمرَاً شَرعِيَّاً؛ لأنَّ الناسَ مَضْبُوطُونَ بأَنْسَابِهِمْ الثَّابِتَةِ، ولَيْسَ لُبْسُ العَلامَةِ مما وَرَدَ بِهِ شَرْعٌ، فَيُتَّبَعَ إباحَةً ومَنْعَاً.
أقصى ما في الباب أنَّه أُحدِثَ التَّمْيِيزُ بها لهؤلاءِ عَن غَيرِهِمْ، فمِن الجَائِزِ أنْ يُخَصَّ ذلكَ بِخُصُوصِ الأبناء المنتَسِبِينَ إلى النبيِّ ﷺ، وهُم: ذُرِّيةُ الحسَنِ والحُسَين، ومِنَ الجائزِ أنْ يُعَمَّمَ في كُلِّ ذُرِّيَّتِه وإنْ لم ينْتَسِبُوا إليه كالزَّيْنَبِيَّةِ، ومِنَ الجائزِ أنْ يُعَمَّمَ فِي كُلِّ أهْلِ البَيْتِ كبَاقِي العَلَوِيَّةِ، والجَعْفَرِيَّة، والعَقِيلِيَّةِ، كلٌّ جَائِزٌ شَرعَاً.
وقد يُستَأَنَسُ فيها بقوله تعالى: ﴿ ... يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (سورة الأحزاب، آية ٥٩)؛ فقد استدَلَّ بِها بعضُ العُلَماء على تخصيص أهلِ العِلْمِ بِلِبَاسٍ