Skip to content

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - المسألة الثالثة: هل وقع أبو بكر في أذية فاطمة وإغضابها، مما يغضب النبي ﷺ؟ ولم امتنع من إجابتها؟ وبيان تأكيد آل البيت والصحابة حكم أبي بكر - رضي الله عنهم

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Printed page ٤/ ٤٣٠

وقال: «أدُّوا إليهم حقَّهُم، وسلُوا اللَّهَ حقَّكُم». وأمثالُ ذلك.

فلو قُدِّر أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا ظالمين مستأثرين بالمال لأنفسهما، لكان الواجبُ مع ذلك طاعتُهما، والصبرُ على جورِهما.

ثم لو أخذ هذا القائل يقدح في علي وفاطمة ﵄ ونحوِهما بأنهم لم يصبِروا ولم يَلزمُوا الجماعة، بل جزعوا وفَرَّقوا الجماعة، وهذه مَعصيةٌ عَظِيمةٌ؛ لكانت هذه الشناعة أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر ﵄، فإنَّ أبا بكر وعمر لا تقوم حجة بأنهما تركَا واجباً، أو فعَلا محرَّمَاً أصلاً، بخلاف غيرهما، فإنه قد تقوم الحجة بنوع من الذنوب التي لم يفعل مثلها ... أبو بكر ولا عمر.

وما يُنزَّهُ عليٌّ وفاطمةُ ﵄ عن ترك واجب أو فعل محظور إلا وتنزيهُ أبي بكر وعمر أولى بكثير، ولا يمكن أن تقوم شبهةٌ بتركهما واجباً أو تعديهما حدَّاً، إلا والشبهةُ التي تقوم في علي وفاطمة أقوى وأكبر.

فطلَبُ الطالبِ مدحَ عليٍّ وفاطمةَ ﵄ إمَّا بسلامتهما من الذنوب، وإما بغفرانِ اللَّهِ لهما، مع القدح في أبي بكر وعمر بإقامة الذنب والمنع من المغفرة؛ مِن أعظم الجهل والظلم، وهو أجهلُ وأظلمُ ممن يريدُ مثلَ ذلك في علي ومعاوية إذا أرادَ مدحَ معاوية ﵁، والقدحَ في علي ﵁). (١)