Skip to content

فتاوى الشيخ ابن جبرين السراج الوهاج للمعتمر والحاج

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٦٠/ ٦

الحج كما ذكرنا ركنٌ من أركان الإسلام، وقد كان معمولاً به في الشرائع السابقة. فقد ذكر المؤرخون أن الله تعالى أنزل هذا البيت العتيق لآدم ﵇ لما هبط إلى الأرض، فأحب أن يكون له موضع يقصده، ويتعبّد فيه، ويطوف به كما تطوف الملائكة بالبيت المعمور. فعند ذلك جعل الله له هذا البيت العتيق ليتعبد فيه. ثم أخبر ﵊ بأن الأنبياء، قد قصدوه، فقصده نوح وهود وصالح ونحوه من الأنبياء ﵈، وذكر ﷺ أنهم توجهوا إليه، يُلبُّون على رواحلهم قاصدين أداء المناسك في تلك المشاعر المفضلة.

وهكذا استمروا، ولكن مع توالي السنين انهدم البيت وبقي مكانه مرتفعاً، حتى جدده إبراهيم وإسماعيل ﵉، قال الله تعالى: ((وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت)) (الحج:٢٦) . يعني أخبرناه بموضعه الذي كان موجوداً فيه حتى يعيد بناءه، فأعاده هو وإسماعيل ﵉، قال الله تعالى: ((وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)) (البقرة:١٢٥) .

وأخبر بأنه أقامه هو وابنه إسماعيل ﵉ في قوله تعالى: ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا)) (البقرة:١٢٧) .

هكذا جدده إبراهيم وإسماعيل ﵉ وبقي مقصوداً تعترف به العرب؛ بل وتعدُّه فخرها وعزّها وذخرها، ويأتون إليه من أماكن بعيدة، يؤدون فيه المناسك، فيطوفون، ويسعون ويعتمرون، ويحجون ويذهبون إلى المناسك والمشاعر التي حوله، ويرجعون وقد تزودوا بما تزودوا به من الأعمال.