Skip to content

فتاوى الشيخ ابن جبرين السراج الوهاج للمعتمر والحاج

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٦٠/ ٤

فقد أرسل الله سبحانه محمداً بالحق بشيراً ونذيراً، وأمره بأن يبين للناس ما نزِّل إليهم، وأن يبين لهم شريعتهم، قال تعالى: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) (سورة النحر: ٤٤) . فبين لهم ﷺ هذا الدين الذي بُعث به وأمر بتبليغه، وبين أن لهذا الدين أركان، بقوله ﷺ: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً".

فبدأ بالشهادتين وبيَّن ما يدخل فيهما، ودعى إلى التوحيد أكثر عمره في مكة، أي نحو عشر سنين.

ثم بعد مضي العشر بدأ في بيان الركن الثاني وهو الصلاة، حيث فُرضِت عليه فأقامها بمكة ثلاث سنين وبقية عمره أيضاً بالمدينة. وفرضت عليه قرينتها -وهي الزكاة- في المدينة، وهي الركن الثالث من الأركان، وقد بين أحكامها ﷺ أتم بيان.

وفرض عليه الركن الرابع -وهو الصوم- بالمدينة، فبينه بقوله وفعله ﷺ.

وفرض عليه الركن الخامس وهو الحج إلى بيت الله الحرام، وقيل: إنه فرض في السنة السادسة من الهجرة. وقيل: في السنة التاسعة وهو الصحيح الذي تدل عليه الأدلة.

والحج كما هو معلوم كان مأموراً به من قبل، ولكن لم يفرض إلا في السنة التاسعة كما ذكرنا، ولم يتمكن النبي ﷺ من أدائه وبيانه بالفعل إلا في السنة العاشرة فعند ذلك بيّنه ﷺ بقوله وفعله بأدائه كاملاً، وكان ﷺ يحث أصحابه على أن يحفظوا عنه المناسك، فكان يقول ﷺ: "خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أراكم بعد عامي هذا". وعاش بعد ذلك نحو إحدى وثمانين أو اثنتين وثمانين ليلة، وختمت بذلك حياته وانتقل إلى الرفيق الأعلى ﷺ.