فتاوى الشيخ ابن جبرين
ومن المحرمات كذلك: محرمات اللسان؛ كالغيبة، والنميمة، والسباب، والشتم، واللعن، والقذف، وما إلى ذلك. فإن هذه كلها محرمات في كل حال، ولا يتم الصيام حقيقة، ويثاب عليه إلا مع تركها.
روى الإمام أحمد في مسنده (٥/٤٣١) عن عبيد مولى رسول الله ﷺ: "أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي ﷺ، فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيئتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً! فقال: "إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله ﷿ عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس".
ولأجل ذلك ورد في الحديث الشريف قول النبي ﷺ: "ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث" (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٤/٢٧٠) . وقال ﷺ: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر".
ويقول بعضهم شعراً:
إذا لم يكن في السمع مني تصاون وفي بصري غض، وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظمأ وإن قلت: إني صمت يومي، فما صمت!
فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه.
روي عن جابر ﵁ أنه قال: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء" (ذكره ابن رجب في لطائف المعارف وغيره) .
فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم، فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى، فقد ورد في الحديث قوله ﷺ: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
٢- حفظ الجوارح عن المعاصي: