فتاوى الشيخ ابن جبرين
أن يقال: كيف تكون أحوال الصوفي كلها بالله ولله؟! مع أنه بشر يخطئ ويصيب، ويرتكب الذنوب، وهو محل النقص والتقصير في أداء حقوق ربه، وفي شكر نعمته: ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)) (إبراهيم:٣٤) . وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق ﵁، ومع ذلك فقد علمه النبي ﷺ أن يقول في صلاته: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت..". الخ.
فإذا كان صدِّيق الأمة ﵁ يعترف بأنه ظلم نفسه ظلماً كثيراً، فكيف يكون المتصوف معوصماً وأحواله كلها بالله ولله؟! ونحن لا ننكر أن الله تعالى قد يوفق بعض أحبابه لتكون حركاته بالله، كما في الحديث القدسي عند البخاري عن أبي هريرة، وفيه: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به". فإن معنى ذلك تسديده في أقواله وأفعاله، ولكنّا لا نستطيع الجزم لشخص بعينه بأن أحواله كلها بالله ولله، كما ذكر هذا الكاتب.
* فأما قوله: [أمرنا باتباعه] .