فتاوى الشيخ ابن جبرين
وفي بعض الروايات أنه قال ﷺ: (قال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة.. قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن) يعني ما دام الموت لابد منه ولو بعد مئات السنين فالآن قال: (فسال الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر) فقال رسول الله ﷺ: (لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر) . فبكل حال نصدق بهذا ولا غرابة في ذلك.
مسألة: في أشراط الساعة
وقوله:
ومن ذلك: أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل.
شرح:
وهذه أيضاً من الأمور الغيبية، وهي أشراط الساعة، والأشراط هي العلامات، كأنها شرط في وجودها، والشرط في اللغة: ما يترتب عليه وجود المشروط وما لا يتم المشروط إلا به، وقد أخبر الله تعالى أن للساعة أشراطاً: قال تعالى: (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها) (محمد:١٨) .
ومن أعظم أشراطها بعثة النبي ﷺ فهو آخر الأنبياء إذ ليس بعده نبي؛ فهو نبي الساعة وثبت عنه أنه قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى. يعني أنه قريب من قيام الساعة، ومع ذلك فقد أخبر بأن بين يدي الساعة علامات؛ منها علامات صغيرة، ومنها علامات كبيرة.
وقد كتب فيها العلماء قديماً وحديثاً، وتوسعوا في علامات الساعة وأشراطها التي أخبر الله تعالى بها أو أخبر بها رسول الله ﷺ، وبينوا أنها ثابتة وحقيقية، ولو أنكرها من أنكرها واستبعدها بعض من قصرت أفهامهم وعلومهم.