Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٦ - إنما الأعمال

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ٣٥٧

وقد وجه البيهقي كون الحديث ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه. فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها. ومن ثمَّ ورد: "نية المؤمن خير من عمله" كما ورد في صحيح مسلم: "يبعثون على نياتهم"وحديث "جهاد ونية" وحديث: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" وحديث: "رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته"وحديث: "من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى" [٢] .

وقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" هذا التركيب - كما يرى الكرماني - يفيد الحصر عند المحققين فمعناه. كل عمل بنية، فلا عمل إلا بنية.

والنية - كما هو معروف من اللغة - هي القصد، أي عزيمة القلب، أو انبعاث القلب نحو ما يريده العبد من جلب نفع أو دفع مضرة.

قلت: إن القرآن الكريم يؤكد أهمية النية في العمل مثل قول الله ﷿: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً﴾ [٣] ، وفي قوله أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ [٤] . ومفهوم الحديث: أن أعمال الإنسان تتبع نيته، وتصدر عنها، فرسول الله ﷺ يقول: "فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ...فهجرته إلى ما هاجر إليه".

ويرى بعض العلماء: أن الأقوال كالأعمال تصدر عن نية القائل، والحديث يتناولها بأحكامه بدليل الآية القرآنية من سورة الأنعام: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ .

ويقول القرطبي: "قوله ﷺ: "إنما لكل امرئ ما نوى" فيه تحقيق لاشتراط النية، والإخلاص في الأعمال".

ومما قاله السمعاني - في أماليه -: "إن الأكل إذا نوى به آكله القوة على الطاعة يثاب عليه".