مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الأول: قال تعالى: ﴿... أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [٦٣] وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث إبراهيم قال: قال رسول الله ﷺ: "اختتن إبراهيم النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" [٦٤] .
وقد صح عن ابن عباس ﵄: أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة، ومنها: الختان، والابتلاء: إنما يقع غالبا بما يكون واجبا.
وقد نوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يتم الاستدلال بهذا الحديث إلا إن كان إبراهيم ﵇ قد فعله على سبيل الوجوب؛ إذ من الجائز أن يكون قد فعله على سبيل الندب، فيحصل الامتثال باتباعه على وفق ما فعل فيكون مندوبا، وقد قال تعالى في حق نبيه محمد ﷺ: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [٦٥] ، وقد تقرر في الأصول أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب، كما أن باقي الكلمات العشر ليست واجبة.
وقد أجيب عن هذه المناقشة: بأن إبراهيم ﵇ لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله.. وقد نقل الحافظ ابن حجر عن أبي الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه "أن إبراهيم ﵇ أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة، فعجل واختتن بالقدوم، فاشتد عليه الوجع فدعا ربه، فأوحى الله إليه: إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته، قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك ... "ثم قال بعد ذلك.. والاستدلال متوقف على أنه كان في حق إبراهيم ﵇ واجبا.. فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به وإلا فالنظر باق [٦٦] .
الثاني: ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن النبي ﷺ قال له: "ألق عنك شعر الكفر واختتن" أخرجه أبو داود، قال الحافظ ابن حجر سنده ضعيف، وقد قال ابن المنذر لا يثبت فيه شيء [٦٧] .