مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
فعلل النبي ﷺ عدم الخروج بخشية الافتراض، وخوف الافتراض قد زال بموته ﷺ فانتفى المعارض".
وساق بعد ذلك أدلة أخرى كجمع القرآن ونفى عمر ليهود خيبر، وقتال أبي بكر لمانعي الزكاة. ثم قال مبينا ضابط البدعة الحسنة من السيئة بما نصه: "والضابط في هذا والله أعلم أن يقال: إن الناس لا يحدثون شيئا إلا لأنهم يرونه مصلحة، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه. فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه المسلمون مصلحة نظر في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج إليه أمرا حدث بعد النبي ﷺ فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا إليه الحاجة إليه - قال ﵀ عبارة مفادها أن ترك النبي ﷺ لهذا الأمر من غير تفريط -.
وكذلك إن كان المقتضى لفعله قائما على عهد رسول الله ﷺ ولكن تركه النبي ﷺ لمعارض وقد زال بموته".أهـ
هذا هو كلام شيخ الإسلام بن تيمية بنصه في بيان كلمة عمر ﵁ "نعمت البدعة". وأعتقد أنه واضح في الرد على من يحتج بها على أن صلاة التراويح جماعة بدعة أو أن العدد الذي ورد عن عمر فيها ٢١ ركعة بدعة.
غير أن البحث في إثبات ذلك العدد عنه أو عدم إثباته ويكفي في ذلك روايات مالك في الموطأ والله تعالى أعلم.