مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أما عن حديث عائشة السابق في الرجل الذي تكلم فيه النبي ﵌ فقد ذكره المنذري في مختصر السنن عن عروة، وهو ابن الزبير رضى الله عنهما عن عائشة رضى الله عنها قالت: استأذن على النبي ﷺ رجل فقال: "بئس ابن العشيرة - أو بئس رجل العشيرة -"ثم قال: "أئذنوا له". فلما دخل ألان له القول، فقالت عائشة: "يا رسول الله ألنت له القول وقد قلت ما قلت؟ "قال: "إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه الناس- أو تركه - الناس اتقاء فحشه".
وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
قال المنذري: "وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري".
وقيل: "هو مخرمة بن نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة".
وعن أبي سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة ﵂: أن رجلا استأذن على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "بئس أخو العشيرة.. فلما دخل انبسط إليه رسول الله ﷺ وكلمه، فلما خرج قلت: "يا رسول الله لما استأذن قلت بئس أخو العشيرة فلما دخل انبسطت له؟ "
فقال: "يا عائشة إن الله لا يحب الفاحش المتفحش.." [٣١]
قال الشيخ الخطابي: "أصل الفحش زيادة الشيء على مقداره ومن هذا قول الفقهاء "يصلى في الثوب الذي أصابه الدم إذا لم يكن فاحشا"أي كثيرا مجاوزا للقدر الذي يتعافاه الناس فيما بينهم.
يقول ﷺ: إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه إفحاش والله لا يحب الفحش، ولكن الواجب أن يتأنى له، ويرفق به ويكني في القول، ويوري به ولا يصرح.