مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
قال: إن العلم ينقص عند تقارب الزمان، وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد، وكل شيء زاد مما لم يكن مرجعه إلى الكتاب والسنة فهو ضد العلم، ولست أعلم العلوم كلها إلا في زيادة إلا هذا الجنس الواحد من العلم، وهو الذي لا يكون للإسلام قوام إلا به، إذ الله جل وعلا أمر باتباع رسوله ﵊، وعند التنازع الرجوع إلى ملته وعند الحوادث حيث قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا..﴾ [٢٥] ثم نفى الإيمان عمن لم يحكم رسول ﷺ فيما شجر بينهم فقال: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [٢٦] فمن لم يحفظ سنن النبي ﷺ ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها ولا عرف الثقاة من المحدثين ولا الضعفاء والمتروكين ومن يجب قبول انفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ في روايته، ولم يحسن معاني الأخبار والجمع بين تضادها في الظواهر ولا الناسخ من المنسوخ، ولا اللفظ الخاص الذي يراد به العام، ولا اللفظ العام الذي يراد به الخاص.. ولا الأمر الذي هو فريضة وإيجاب، ولا الأمر الذي هو فضيلة وإرشاد، ولا النهي الذي هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهي الذي هو ندب يباح استعماله، مع سائر فصول السنن، وأنواع أسباب الأخبار كيف يستحل أن يفتي، أو كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال، أو تحليل الحرام تقليد أمنه لمن يخطئ ويصيب رافضا قول من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﷺ.
وقد أخبر ﷺ عن كيفية نقص العلم الذي ذكره في خبر أبي هريرة، وأن ذلك ليس برفع العلم نفسه، بل موت العلماء الذين يحسنون ذلك.
وهم وقع فيه البعض..