Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٥ - علم الجرح والتعديل

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٢٧٠

وقد قال الله: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم قال: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ فمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة فقد شهد له باتباعه ملة إبراهيم حنيفا لا يجوز أن يجرح بالكذب، لأنه يستحيل أن يقول الله: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ ثم يقول النبي ﷺ: "من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فيطلق النبي ﷺ إيجاب النار لمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة، بل الخطاب وقع على من بعد الصحابة.

وأما من شهد التنزيل، وصحب الرسول ﷺ فالثلب لهم غير حلال، والقدح فيهم ضد الإيمان والتنقيص لأحدهم نفس النفاق، لأنهم خير الناس قرنا بعد رسول الله ﷺ بحكم من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﷺ.

وأن من تولى رسول الله ﷺ إيداعهم ما ولاه الله بيانه للناس لا يجرح، لأن رسول الله ﷺ لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب إلا وهم عنده صادقون جائزوا الشهادة، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحا في الرسالة، وكفى بمن عد له رسول الله ﷺ شرفا، وأن من بعد الصحابة ليسوا في مرتبهم.

والصحابة ندب الله ﷿ إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم، والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [١٧] .