مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
لقد كان الرسول ﷺ له السبق في دفع الناس إلى طلب العلم والتعلم والترغيب فيه روى عبد الرحمن بن أبى حاتم بسنده عن أبي صلح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة.." وروى بسنده عن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال: "يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة الرسول ﷺ لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله" قال: ولا جئت لحاجة؟ "قال: "لا"، قال: "ولا جئت لتجارة؟ " قال: "لا"، قال: "ولا جئت إلا لهذا الحديث؟ "قال نعم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله ﷿ به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالبي العلم.." وروى أيضا بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "إن الناس لكم تبع" قال فكان إذا أتوه قال مرحبا بوصية رسول الله، قال لنا رسول الله ﷺ: "إنه سيأتيكم أناس من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا.." قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:.. وقد روي عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عباس وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وقيس بن عبادة، وخلق من التابعين وأتباعهم يطول ذكرهم في رحلة بعضهم في طلب العلم الآثار وترغيب بعضهم فيها، أمسكنا عن ذلكَ اكتفاء بما جاء فيه عن النبي ﷺ.. ولما أوصى النبي بطالبي الآثار والمرتحلين فيها ونبه عن فضيلتهم علم أن في ذلك ثبوت الآثار بنقل الطالبين الناقلين لها ولو لم تثبت الأخبار بنقل الرواة لها لما كان في ترغيب النبي ﷺ معنى.. قال بن أبي حاتم مستدلا على ما تقدم بما جاء في أول كتابه: "بدأنا في ذكر ثبوت السنن بنقل الرواة لها بما