مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله ﷺ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعن في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال.. فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك سيأتي بيان أول من عني بذلك من الأئمة.
الجرح وأحكامه
الجرح أجيز في الرواة باتفاق أئمة الشأن صيانة للشريعة الإسلامية من أن يدخل فيها ما ليس منها ونصيحة لله ورسوله ﵇ والمسلمين ولا يقف على معرفة ذلك إلا المحدث الصادق المشهور بطلب الحديث التقى الورع.. روى الخطيب البغدادي في كفايته بسنده عن أحمد بن محمد البغدادي قال:- سمعت يحي بن معين يقول: "آلة الحديث الصدق والشهرة بطلبه وترك البدع واجتناب الكبائر".
البيان:
لما كانت السنة هي الصادرة عن النبي ﷺ من الأقوال والأفعال والتقريرات وكانت البيان لكتاب الله والتشريع للناس في كل زمان ومكان كان لابد فيها من أن تكون واردة عن النبي ﷺ بطريق ثابت ومنسوبة إليه نسبة حقيقية، وقد أمر ﵇ بتبليغها عنه ونهى عن الكذب فيها ونقل الصحابة عنه ذلك ومشوا عليه..