مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد كلم الله سبحانه رسوله ليلة الإسراء، وفرض عليه وعلى أمته الصلاة وهذا متفق على صحته [٦٢] ، بل هو مما لا يعذر أحد بجهله، ونجتزئ هنا بالعبارة الأخيرة من الحديث الذي رواه مالك بن صعصعة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه من أحاديث الإسراء وهي [٦٣] : "فنودي أني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي عن الحسنة عشرا".
ثالثا: إرسال الملك:
وهو المذكور في قوله سبحانه ﴿.. أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ ٥١: الشورى ويكون على ثلاث صور:
مجيء الملك في صورة بشرية:
كما كان جبريل ﵇ يأتي إلى رسول الله ﷺ في صورة رجل من العرب هو (دحية الكلبي) فيعلم الرسول ﷺ يقينا أنه جبريل، ويراه الصحابة الحاضرون مجلس الرسول ويسمعون قوله ولا يعرفون حقيقته، كما في حديث سؤال جبريل ﵇ للنبي عن الإيمان والإسلام والإحسان وعن الساعة [٦٤] وقد وصف عمر ﵁ هيئة جبريل التي جاء إلى الرسول عليها فقال [٦٥] : "بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه.. وفي آخر الحديث قال رسول الله ﷺ لعمر: "أتدري من السائل؟ " قال: الله ورسوله أعلم.. قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".