مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وكذلك رؤيا إبراهيم ﵇ بذبح [٥٨] ولده إسماعيل ﵇، هي من وحي الله سبحانه إليه، وقد ذكرها القرآن الكريم في قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ٩٩- ١٠٥: الصافات.
فهذه الرؤى الصادقة جميعا التي وقعت للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، هي شعبة من شعب وحي.
ثانياَ: الوحي التكليمي:
وهو المذكور في قوله سبحانه: ﴿ًأَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ والكلام يفترض أن يكون على صورتين:
الأولى: الكلام كفاحا: أي جهرة من غير حجاب
وهو لم يقع لأحد في هذه الدنيا على الراجح، ولقد سأله موسى ﵇ ولم يجب إليه قال تعالى ذاكرا لنا ذاك في محكم كتابه: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ١٤٣،١٤٤: الأعراف.