Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٥ - حول الوحي

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٢٢٠

وإنه في الجلي المسفر أن الوحي إلى السيدة مريم ﵍، وإلى أم موسى ﵇، لم يكن إلا من جميل عناية الله وعظيم روايته بولديهما الكريمين، ثم بهما بالتبعية وليس العكس صحيحا. وقد سكت القرآن الكريم عن ذكر اسم السيدة الفاضلة أم موسى [٢٤] ﵇، وهذا من مناهج القرآن الموضوعية.

(٦) الوحي إلى الملائكة:

أما وحي الله إلى الملأ الأعلى من الملائكة فأمر بين بديهي، فأمين وحي السماء إلى الأرض هو جبريل ﵇، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ أي فأوحى الله سبحانه إلى عبده جبريل ﵇ ما أوحاه جبريل إلى محمد ﷺ [٢٥] .

ويقول ربنا سبحانه: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ ٢: النحل، فالآية الكريمة تذكر أن الله سبحانه ينزل الملائكة بالروح وهي الوحي، أو بعبارة الزمخشري [٢٦] : "بما يحيى القلوب الميتة بالجهل من وحيه".. وقال الجلال السيوطي [٢٧] : "الملائكة أي جبريل والروح أي الوحي".

ويقول سبحانه عن القرآن الكريم ووحيه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ١٠٢: النحل.

ويقول سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ١٩٢- ١٩٥: الشعراء، وجبريل لا ينزل بالوحي إلا إذا كان موحى إليه به من عند الله سبحانه بداهة وقطعا.